أسباب البراءة من تهمة الترويج

أسباب البراءة من تهمة الترويج

مقدمة: لماذا تعد تهمة “الترويج” واحدة من أكثر الاتهامات حساسية في المملكة؟ وما هي أسباب البراءة من تهمة الترويج؟

بدايةً وفي ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي، وبالتزامن مع التحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أصبح مفهوم “الترويج” يكتسب أبعادًا قانونية جديدة ودقيقة؛ إذ بينما يُعد الترويج جزءًا طبيعيًا من النشاط التجاري والإعلامي، فإن استخدامه بطريقة غير قانونية قد، لا قدر الله، يُعرّض الأفراد والشركات لاتهامات جنائية خطيرة تُهدّد السمعة، وتقيّد الحرية، وحتى تهدد الوجود القانوني. علاوة على ذلك، ومع تزايد الرقابة والتنظيم، يصبح الالتزام بالقواعد القانونية والسياسات المؤسسية أمرًا محوريًا لتفادي المخاطر المحتملة. بالتالي، يقتضي الأمر توخي الحذر واتباع الممارسات السليمة في كل عمليات الترويج لضمان الامتثال وحماية المصالح، لذلك كله عليك أن تعلم أسباب البراءة من تهمة الترويج.

لكن، هل كل من نسب إليه ترويج محتوى ما يستحق العقوبة؟
بالطبع لا.

النظام القانوني السعودي يكفل حق الدفاع، ويتيح فرصة لإثبات البراءة عبر حجج قانونية قائمة على الأدلة والنصوص النظامية، في هذا المقال الشامل، سنستعرض أسباب البراءة من تهمة الترويج وفقًا للأنظمة السعودية، مع تحليل دقيق للأحكام القضائية، واستعراض للأسس التي يبنى عليها الدفاع الناجح -إن شاء الله-.

ما المقصود بـ”الترويج” قانونيًا في النظام السعودي؟

قبل الحديث عن أسباب البراءة، لا بد من فهم طبيعة التهمة نفسها، وفقًا للأنظمة السعودية، يعرّف الترويج على أنه:

“القيام بأي فعل يهدف إلى نشر أو تعميم أو تشجيع الآخرين على ارتكاب جريمة أو الترويج لمحتوى محظور قانونًا.”

ويشمل ذلك:

  • الترويج للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
  • نشر أو دعم الأفكار المتطرفة أو المخالفة للشريعة والأنظمة.
  • الترويج لمواقع إلكترونية غير مرخصة أو محتوى إباحي.
  • تشجيع الآخرين على مخالفة الأنظمة (مثل التحايل على منصات الاستثمار أو التمويل).
  • مثل إعادة نشر محتوى محظور دون نية ترويجية (وهي نقطة خلافية قد تستخدم في الدفاع).

الفرق الجوهري بين “الترويج” و”المشاركة العابرة” أو “النقل المجرد”

من أهم الأسس التي يُبنى عليها الدفاع في قضايا الترويج هو نية الترويج، فالنظام لا يعاقب على الخطأ أو السهو أو الفعل العابر، بل على القصد الجنائي.

أمثلة توضيحية:

  • حالة 1: شخص شارك منشورًا على “سناب شات” يحتوي على رابط لموقع غير مرخّص، ظنّه موثوقًا.
    → هنا يمكن القول: لا وجود لنية الترويج، بل خطأ غير مقصود.
  • حالة 2: شخص أنشأ قناة على “يوتيوب” تروّج لطرق تهريب المخدرات.
    → هنا النية واضحة، والفعل متكرر، وبالتالي يعد تصرفًا جنائيًا.

وهذا التمييز الدقيق بين النية والسهو هو ما يعتمد عليه المحامون في صياغة مذكرات الدفاع.


أبرز أسباب البراءة من تهمة الترويج وفق النظام السعودي

السبب الأول: انتفاء القصد الجنائي (النية المجرمة)

القصد هو ركن أساسي في الجرائم المعلوماتية، فإذا أثبت الدفاع أن المُتهم لم يقصد الترويج، بل كان ينقل المعلومة لغرض آخر (كالتحذير أو النقد أو التوعية)، فإن الجريمة لا تقوم.

مثال قانوني: شخص نشر تغريدة تقول: “احذروا هذا الموقع، فهو يروّج للمخدرات!”
هذا ليس ترويجًا، بل تنبيه، وبالتالي لا يُعتبر جريمة.

السبب الثاني: غياب العلاقة السببية بين الفعل والترويج

قد يوجّه الاتهام لمجرد أن اسم الشخص ورد في سياق معين، دون وجود علاقة سببية بينه وبين الترويج الفعلي. في هذه الحالة، يمكن للدفاع أن يثبت:

  • أن الحساب المستخدم مُخترَق.
  • أن المنشور منسوخ دون إذن.
  • أن الفعل تم في سياق مختلف (مثل الاقتباس في بحث أكاديمي).

السبب الثالث: التناقض في الأدلة المقدمة من النيابة

غالبًا ما تعتمد قضايا الترويج على لقطات شاشة أو نسخ رقمية قد تكون:

  • غير موثّقة.
  • معدّلة.
  • منزوعة من سياقها الأصلي.

وهنا، يمكن للدفاع أن يطلب التحقق من صحة الأدلة عبر خبير تقني، أو أن يطعن في سلامة سلسلة الحفظ (Chain of Custody) وفقًا للمعايير الجنائية الرقمية.

السبب الرابع: الترويج لمحتوى غير محظور قانونًا

ليس كل محتوى يصنّف تلقائيًا على أنه “ترويج محظور”. قد يكون المحتوى:

  • رأيًا شخصيًا معبرًا عن حرية التعبير.
  • محتوى اقتصادي مشروع (مثل التسويق لمنتج مرخص).
  • منشورًا دينيًا أو ثقافيًا لا يتعارض مع الأنظمة.

في هذه الحالات، لا يمكن وصف الفعل بأنه “ترويج جنائي”، بل نشاط مشروع محمي قانونيًا.

السبب الخامس: مرور الزمن (العفو أو التقادم)

رغم أن بعض الجرائم المعلوماتية لا تطبّق عليها قاعدة التقادم، إلا أن بعض القضايا قد ترفع بعد فترات طويلة، مما يضعف مصداقية الأدلة ويعزّز فرص البراءة، خاصة إذا تم إثبات أن:

  • المُتهم أوقف نشاطه منذ سنوات.
  • لم يسبب ضررًا ملموسًا.
  • تاب واعتذر وسجّل ذلك رسميًا.

الإجراءات القانونية في قضايا ترويج: من التحقيق إلى المحكمة

المرحلة الأولى: التحقيق لدى هيئة الاتصالات أو النيابة

تبدأ القضية عادةً بتقرير من الهيئة السعودية للاتصالات وتقنية المعلومات أو من بلاغ عبر منصة “كلنا آمن” أو “أبشر”.
أو من خلال مصدر سري، وفي هذه المرحلة، ينصح بشدة بـ:

  • عدم الإدلاء بأي تصريحات دون حضور محامٍ.
  • طلب نسخة من الأدلة المُستندة في البلاغ.
  • إعداد تقرير تقني مضاد (إن لزم).

المرحلة الثانية: إحالة القضية إلى المحكمة الجزائية

تنظر قضايا الترويج في المحاكم الجزائية، وقد تحال إلى الدوائر المتخصصة في الجرائم الإلكترونية.
هنا، تقدّم المذكرة الدفاعية، والتي يجب أن تتضمن:

  • تفنيـد الاتهامات نقطة بنقطة.
  • عرض الأدلة المثبتة للبراءة.
  • الاستناد إلى الأنظمة والفتاوى القضائية السابقة.

المرحلة الثالثة: الطعن في الحكم

إذا صدر حكم بالإدانة، يمكن الطعن أمام محكمة الاستئناف خلال 30 يومًا من تاريخ صدور الحكم، شريطة أن يكون الطعن مبنيًا على:

  • خطأ في تطبيق النظام.
  • تناقض في الدوافع.
  • ظهور أدلة جديدة.

كيف تصاغ مذكرة دفاع ناجحة في قضية ترويج؟

الهيكل المثالي لمذكرة دفاع

  1. عنوان المذكرة: واضح ودقيق (مثلاً: “مذكرة دفاع في الدعوى رقم ١٢٣٤/ت/١٤٤٦ ضد اتهام الترويج”).
  2. كما أن من الضروي تغيير بيانات الموكل: الاسم، الهوية، الوصف القانوني.
  3. وقائع الدعوى: عرض محايد لما ورد في لائحة الاتهام.
  4. بالإضافة إلى ذلك ردود قانونية: فقرات مترابطة تتناول أركان الجريمة وانتفائها.
  5. الأدلة والمستندات: فواتير، شهادات، تقارير تقنية، إفادات شهود.
  6. وكذلك الطلبات: طلب البراءة، رفع الحجز، إلغاء المنع من السفر.
  7. الخاتمة والتوقيع: توقيع المحامي + ختم المكتب.

نصيحة قانونية: تجنّب اللغة العاطفية. ركّز على الدقة، الوضوح، والربط القانوني.

لماذا لا يجب عليك التهاون مع تهمة الترويج؟

رغم أن بعض الأشخاص يعتقدون أن “مشاركة منشور” لا تستحق كل هذا القلق، إلا أن العقوبات في النظام السعودي صارمة جدًا:

  • السجن أقل مدة 5 سنوات.
  • غرامات مالية تصل إلى مليون ريال.
  • إلغاء الحسابات الإلكترونية.
  • المنع من السفر أو العمل.
  • نشر الحكم في الصحف (ما يلحق ضررًا سمعيًا لا يقدّر بثمن).

لذلك، فإن الاستعانة بمحامٍ مختص فورًا ليس رفاهية، بل ضرورة قانونية.

دور شركتنا في الدفاع عنك ضد تهمة الترويج

في شركة نخبة للمحاماة والاستشارات القانونية، نتفهّم أن تهمة الترويج قد تهدّد مستقبلك المهني والشخصي، لذلك، نقدّم:

استشارة قانونية أولية لتحليل موقفك.
فريق متخصص في الجرائم الإلكترونية والتواصل الرقمي.
خبراء تقنيون للتحقق من صحة الأدلة الرقمية.
تمثيل قانوني أمام النيابة والمحاكم الجزائية.
سرية تامة وحماية كاملة لخصوصيتك.

نحن لا ننتظر حتى يصدر الحكم، بل نبدأ الدفاع من اللحظة الأولى.


قصة نجاح: كيف برّأنا موكلًا من تهمة الترويج للمخدرات؟

مثل في إحدى القضايا البارزة، وُجّه اتهام لشاب في الثلاثينات من عمره بأنه روّج لموقع يبيع المخدرات عبر تويتر.
الاتهام بَنَى على لقطة شاشة لمنشور قديم.

لكن فريقنا قام بما يلي:

  1. استخراج سجل النشاط الرقمي من الشركة المزوّدة للإنترنت.
  2. إثبات أن الحساب كان مخترقًا وقت نشر المنشور.
  3. تقديم شهادة من جهة تقنية معتمدة.
  4. عرض سجلات النشاط السابقة التي تثبت عدم تورطه في أي نشاط مشبوه.

النتيجة؟ براءة كاملة، وإلغاء جميع الإجراءات الاحترازية.


الخاتمة: لا تجازف بحريتك – دافع بذكاء، دافع بحق

النظام السعودي يراعي العدالة، والبراءة ليست حظًا، بل حق قانوني يبنى على الأدلة، الحجج، والخبرة، إذا وُجّهت إليك تهمة الترويج – مهما بدت بسيطة – فلا تتجاهلها.

وعليك أن تتصل بفريقنا اليوم، واحصل على خطة دفاع قانونية مخصصة تحميك من العواقب الوخيمة، وتعيد لك سلامتك القانونية والنفسية.

الوقت عامل حاسم. كل دقيقة تمر قد تُغيّر مصير قضيتك.


اتصل بنا الآن!

📞 واتساب

موضوع مهم جريمة التزوير في المستندات الرسمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن واستفسر عما تريد