متى تثبت الرشوة

متى تثبت الرشوة

كثرت قضايا الفساد الإداري في الآونة الأخيرة وانتشرت انتشار النار في الهشيم، وأصبح المرتشي يعتبر الرشوة كهدية وهذا أسوأ ما في الأمر، لأنه بهذه الحالة انتفى الرادع الديني والأخلاقي. وأصبحت الرشوة مباحة، والبعض أصبح يطلبها كأنها من حقه، ولا ينفذ الأعمال الموكلة إليه.

والتي هي من صلب اختصاصه وعمله إلا ليقبض مبلغ الرشوة، لذا ومن منطلق مكافحة هذه الظاهرة الضارة تم سن القواني الرادعة بحق كل من تسول له نفسه التلاعب بمصائر المواطنين واستباحة حقوق الأفراد، حيث سنقوم بمناقشة مفهوم الرشوة وأبعاد هذه القضية الخطيرة، ومتى تثبت الرشوة، وما هي العقوبة المفروضة بحق المرتشي والراشي وهل هناك شروط للإعفاء في جريمة الرشوة، وفي نهاية المقال سنتناول أسباب البراءة في جريمة الرشوة.

تعريف الرشوة:

يمكن تعريف الرشوة بأنها تقاضي الموظف سواءً أكان في القطاع العام أو الخاص مبالغ نقدية أو أشياء عينية في مقابل قيامه بوظيفته المكلف بها أو عدم القايم بها في سبيل تفضيل مواطن على حساب غيره من المواطنين وتأدية خدمة له، أي أنه إخلالٌ بمبدأ العدالة في مقابل مادي. وبالتالي بالنسبة لهذا الموظف الفاسد ستكون الأحقية في تلبية رغبات المواطنين وتأدية وظيفته للذي يدفع أكثر وهو ما يساعد على نشر الفوضى.

وهذا المقابل المادي قد يكون مبلغاً من المال أو هدية أو وعد أو عطية أو خدمة مقابل خدمة، وهناك ثغرات في نظام مكافحة الرشاوي، حيث أنه يعمل الموظف الفاسد على خلق عقبات وعثرات في المعاملة التي هو بصدد أداء عمله بخصوصها، مما يضطر صاحب المعاملة إلى دفع الرشوة لكي تسير معاملته بأقصى سعرة ممكنة.

متى تثبت الرشوة:

لكي تستطيع الجهات المكلفة بالتحقيق في قضية رشوة إثبات التهمة على الفاعلين، لا بد من توافر العوامل كافة من راشي ومرتشي بالإضافة إلى توافر أركان الجريمة. سواءً أكانت مستندات أو تشجيلات صوتية أو مقاطع فيديو أو مستمسكات أخرى تدين الفاعلين وتثبت القضية عليهم. ولجريمة الرشوة أركان متى ما توافرت وتأكدت نستطيع إثبات قضية الرشوة وهي:

  1. الركن المادي: ويتمثل هذا الركن بوجود عدة نقاط أولها سيكون قبول الموظف أو رفضه للعرض المتضمن قيامه بفعلٍ ما أو خدمة للراشي. والنقطة الثانية ستتمثل في المقابل لأداء هذه الخدمة أو الفعل مهما كان نوعه ومسماه. فالبعض يطلق على هذا المقابل الغير شرعي اسم هدية لكي يمرر ويبرر اشتراكه في هذه الجريمة الخطيرة. كما أنه قد يزيد عدد الأفراد المشتركين في الرشوة عن شخصين. ليكون عبارة عن شبكة متفرعة أو مجموعة تؤدي المهام لبعضها البعض مما يجعل أمر كشفها أصعب وأعقد.
  2. الركن المعنوي: ويقصد به توفر النية الجنائية. أي أن الموظف تتوفر لديه الإرادة الواضحة لطلب الرشوة أو قبولها في حال عرضت عليه. ففي الرشوة التي يتم إثباتها يجب أن يكون الموظف على علم بأنه سيقبض قيمة الرشوة وإلا فإنه لا يمكن إثباتها.

كما أنه في بعض الحالات لا تتوفر هذه الأركان كاملة بسبب أن الرشوة يتم إعطائها للموظف في مناسبات معينة. وبالتالي ستحمل صفة الهدية، ولا يمكن اقترانها بفعلٍ مقابل لها لكي تستحق.

عقوبة الاتهام بالرشوة:

لطالما كانت الرشوة جريمة خطيرة، وتعتبر من أخطر قضايا الفساد الإداري، فهي تشجع على الإخلال بالعدالة والكسب غير المشروع، والغيرة بين الموظفين. حيث أن الموظف المرتشي ستكون حالته المادية أفضل من غيره. وبالتالي سيشجع غيره على ارتكاب هذه الجريمة مثله بهدف تحقيق المكاسب السريعة غير الشرعية.

لذا كانت العقوبات المفروضة بحسب قانون مكافحة الرشوة بحق من تثبت عليه عليه الرشوة شديدة لتكون رادعةً لكل من يفكر من زملائه الموظفين بارتكاب هذا الجرم. حيث ورد في نظام مكافحة الرشوة بأن كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدأً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته ولو كان هذا العمل مشروعاً. يعد مرتشياً ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشرة سنوات وبغرامة لا تزيد عن مليون ريال سعودي. أو بإحدى هاتين العقوبتين، وسيُعاقب بنفس العقوبة الموظف العام الذي يمتنع عن أداء وظيفته أو يقوم بالإخلال بأداء وظيفته.

كما أنه ورد في المادة التاسعة. أنه من يقوم بعرض الرشوة ولم تقبل منه. سيعاقب بنفس العقوبة السابقة أي السجن لعشر سنوات وغرامة لن تتجاوز المليون ريال سعودي أو إحدى هاتين العقوبتين.

هل هناك شروط للإعفاء في جريمة الرشوة:

لا يوجد أي سبب يمنح البراءة للرااشي في قضية رشوة سوى أن  يقوم الراشي بتقديم بلاغ مباشر للسلطات المختصة. بحق الموظف المرتشي أو الطالب لرشوة، وفي هذه الحال سيتم إعفاء الراشي فقط من تهمة الرشوة ولن تشمل المرتشي.

ولكن لا يمكن لهذ البلاغ أن يكون مفيداً إلا باقترانه بالأدلة والوثائق والمستمسكات التي تثبت حصول جريمة الرشوة من أجل إخلاء سبيل الراشي وإعفائه من تهمة الرشوة، وبالتالي لا بد من توافر شرطين أساسيين لقبول اعتراف الراشي وهما:

  1. الإبلاغ الفوري والمباشر بحصول جريمة الرشوة مع ذكر أسماء المشتركين ووظائفهم ومناصبهم وذلك قبول حدوث جريمة الرشوة.
  2. يشترط أن يكون الراشي أو الوسيط المعترف بالجريمة صادقاً في أقواله. وأن تتطابق هذه الأقوال مع الحقيقة والواقع، ولن يستفيد من الإعفاء إلا الراشي والوسيط كما ذكرنا. والإعفاء سيكون من السجن والغرامة، إلا أنه ستتم مصادرة المبلغ المدفوع كرشوة.

وبهذا نكون قد وصلنا لنهاية مقالنا هذا الذي تكلمنا فيه عن الرشوة. ومتى تثبت الرشوة. وما هي أركانها، كما تعرضنا للعقوبات الواردة في نظام مكافحة الرشوة للمرتشي والراشي. وانهينا مقالنا بالحديث عن أسباب البراءة في قضية رشوة.

تواصل الآن مع شركة محاماة متخصصة في القضايا الجزائية، واحصل على دعم قانوني كامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن واستفسر عما تريد